الحلبي

414

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وقد جاء « أنه ليس في الجنة من الحيوان إلا كلب أهل الكهف ، وحمار العزير ، وناقة صالح » واللّه أعلم . ومما وقع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الأذية ما حدّث به عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : « كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسجد وهو يصلي ، وقد نحر جزور وبقي فرثه : أي روثه في كرشه . فقال أبو جهل : ألا رجل يقوم إلى هذا القذر يلقيه على محمد » أي وفي رواية « قال : قائل : ألا تنظرون إلى هذا المرائي أيكم يقوم إلى جزور بني فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجيء به ، ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه » وفي رواية : « أيكم يأخذ سلي جزور بني فلان لجزور ذبحت من يومين أو ثلاثة فيضعه بين كتفيه إذا سجد ، فقام شخص من المشركين » وفي لفظ « أشقى القوم وهو عقبة بن أبي معيط . وجاء بذلك الفرث ، فألقاه على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو ساجد : أي فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض أي من شدة الضحك . قال ابن مسعود : فهبنا أي خفنا أن نلقيه عنه صلى اللّه عليه وسلم » وفي لفظ « وأنا قائم أنظر لو كانت لي منعة لطرحته عن ظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى جاءت فاطمة رضي اللّه تعالى عنها أي بعد أن ذهب إليها إنسان وأخبرها بذلك واستمر صلى اللّه عليه وسلم ساجدا حتى ألقته عنه ، واستمراره في الصلاة عند فقهائنا لعدم علمه بنجاسة ما ألقي عليه ، ولما ألقته عنه أقبلت عليهم تشتمهم ، فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم فسمعته يقول وهو قائم يصلي : اللهم اشدد وطأتك : أي عقابك الشديد ، على مضر سنين كسني يوسف . اللهم عليك بأبي الحكم بن هشام ، يعني أبا جهل ، وعتبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف . زاد بعضهم : وشيبة بن أبي ربيعة ، والوليد بن عتبة » بالمثناة فوق لا بالقاف كما وقع في رواية مسلم . فقد اتفق العلماء على أنه غلط ، لأنه لم يكن ذلك الوقت موجودا أو كان صغيرا جدا وعمارة بن الوليد : أي وهو المتقدم ذكره الذي أرادوا أن يجعلوه عوضا عنه صلى اللّه عليه وسلم . أقول : والذي في المواهب « فلما قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصلاة قال : اللهم عليك بقريش ، ثم سمى ، اللهم عليك بعمرو بن هشام » إلى آخر ما تقدم ذكره . وفي الإمتاع : « فلما قضى النبي صلى اللّه عليه وسلم صلاته رفع يديه ثم دعا عليهم ، وكان إذا دعا ثلاثا ثم قال : اللهم عليك بقريش ، اللهم عليك بقريش ، اللهم عليك بقريش فلما سمعوا صوته ذهب منهم الضحك وهابوا دعوته ، ثم قال : اللهم عليك بأبي جهل بن هشام » الحديث ، وإن ابن مسعود قال : واللّه لقد رأيتهم ، وفي رواية : رأيت الذي سمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر . واعترض بأن عمارة بن الوليد مات بالحبشة كافرا كما تقدم ويأتي ، وبأن